هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )

53

ما لم ينشر من الأمالي الشجرية

يقع به الفعل الذي عمل في الأول تقول : ما لقيت أحداً إلا حماراً فيصح أن تقول : لقيت حماراً . وكذلك ما مر بي أحد إلا غزالاً يصح أن تقول : مربي غزال ولا يصح أن توقع التكليم بالرمز فنقول : كلمت رمزاً كما تقول : كلمت زيداً . وقال في قوله تعالى : ( تعالواْ إلى كلمةٍ سواءِ بيننا وبينكمْ ألَّا نعبدَ إلا اللهَ ) أن في موضع خفض بدل من كلمة وإن شئت في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره : هي أن لا نعبد ، ويجوز أن تكون مفسرة بمعنى أي على أن تجزم نعبد ونشرك بلا ، ولو جعلت أن مخففة من الثقيلة رفعت نعبد ونشرك وأضمرت الهاء . انتهى كلامه . وأقول أغرب الوجوه التي قد ذكرها في إعراب نعبد وما عطف عليه الجزم ، قال الزجاج : لو كان أن لا نعبد إلا الله بالجزم ولا نشرك لجاز على أن تكون أن مفسرة في تأويل أي ويكون " لا نعبد " على جهة النهي والمنهي هو الناهي في الحقيقة كأنهم نهوا أنفسهم . انتهى كلام أبي إسحاق . وأقول إن النهي قد يوجهه الناهي إلى نفسه إذا كان له فيه مشارك كقولك لواحد أول لأكثر : لا نسلم على زيد ولا ننطلق إلى أخيك ، وكذلك الأمر كقولك : لنقم إلى زيد ولتنطلق إلى أخيك كما جاء في التنزيل : ( ولنحملْ خطاياكمْ ) . . وليس لمكي فيما أورد من الكلام في هذه الآية زلة وإنما ذكرت ما ذكرته فيها لما فيه من الفائدة .